4 - حيوية المجتمع ..والقيمة البشرية المضافة .

كتبهامحمد صالح بويصير ، في 7 يوليو 2007 الساعة: 16:34 م

 

بعد ان رصدنا كفاح الانسان ـ هذا المخلوق الرائع ـ لتحسين مركزه .

وتطوير مواجهته للمخاوف الثلاث : طغيان الطبيعة ،الوهن الذاتى ، والصراع مع الآخر ، ولاحظنا كيف استطاع بعد بروز دور"العقل" تحقيق درجة افضل من "التكيف" اتاحت له المزيد من السيطرة على المؤثرات التى تصيغ حياته و ترسم مستقبله :عن طريق مراكمة الموارد المادية ، والدراية المعرفية ، واطلاق مبادرته الحرة .. ثم اكتشفنا ارتباط  تحقق بناء"الحياة الكريمة" للأنسان ، بشرط "حيوية المجتمع" الذى يعيش فيه والتى لا تسمح بتحقيق "التكيف" فقط  ولكنها تدعمه ايضا.

صار لزاما ان نحاول تمييز المجتمعات البشرية على قاعدة "حيويتها"، بمعنى اى تلك المجتمعات اكثر حيوية ، و ايها اقل حيوية و لماذا .. والاستناد الى معيار موضوعى لقياس ذلك .

وهنا لابد ان نلحظ ـ مباشرة ـ حقيقة ارتباط حيوية المجتمع .. بمقدار ما يضيفه الفعل البشرى لافراده من قيمة على اصوله.

الفعل البشرى بمعنى الجهد الجماعى لافراد المجتمع من خلال مؤسساته و هياكله التى تنظم هذا الجهد ، والاصول التى لا تتضمن الموقع و المناخ السائد فقط ، بل ايضا الموارد الاولية من خامات والنتاج الطبيعى للأرض و الشواطئ .

فالمجتمع الذى يستطيع الفعل البشرى لافراده  تحقيق المزيد من القيمة المضافة ـ ماديا و معنويا ـ على اصوله، هو بالتاكيد مجتمع يتمتع بحيوية اكثر من ذلك الذى يعجز فعل افراده عن اضافة قيمة ملحوظة على تلك الاصول ،ذلك ان تحقيق قدر ملحوظ من القيمة المضافة ، يتطلب وجود  الحيوية .. بينما انعدام تلك القيمة او ضآلتها هو انعكاس على ركود المجتمع   وانخفاض او حتى انعدام حيويته .

 وتزامنا مع دخول البشرية مرحلة تسيد العقل والاستناد الى المعرفة ثم ظهور التكنولوجيا التى اعطت للفعل البشرى أفاق جديدة ، وتباين درجة حدوث ذلك فى بقاع مختلفة على الارض  ، اصبح من الممكن تمييز ثلاثة اطوار من المجتمعات البشرية " حسب القيمة المضافة التى يحققها الفعل البشرى على اصولها "، وهو تمييز يرتبط بالمعايير الموضوعية العصرية و لا يمس ـ فى اى الاحوال ـ ادوار مهمة لهذه المجتمعات فى مراحل سابقة.. والتى لابد ان تكون دائما موضع احترام تاريخى .

فهناك تلك المجتمعات التى يعجز الفعل البشرى لافرادها ـ الان ـ فى اضافة اى قيمة ملحوظة على اصولها ، او" المجتمعات ذات القيمة المضافة الصفرية "، حتى وان كان من ضمن مواردها الاولية مواد ذات مردود عال لارتفاع الطلب عليها من قبل المجتمعات الاخرى .

 كما ان هناك تلك المجتمعات التى يحقق الفعل البشرى لافرادها ـ الان ـ اضافة قيمة ملحوظة على اصولها عن طريق الانتاج ، سواء للسلع او الخدمات ، وهى "مجتمعات القيمة الانتاجية المضافة "، حيث تكون القيمة المضافة انعكاس للفعل البشرى حتى و ان لم تحتوى اصولها على عناصر ذات قيمة تذكر .

 واخيراهناك ايضا تلك المجتمعات التى لم تعد ـ الان ـ منغمسة فى الانتاج بمعناه المحسوس بل تخطت ذلك الى تحقيق القيمة المضافة عن طريق انتاج المعرفة التى تضبط انتاج واستهلاك يقوم به الاخرون  وهى "مجتمعات القيمة المعرفية المضافة".

واذا كانت "المجتمعات المعرفية" كانت من قبل "مجتمعات انتاجية" التى هى فى الاصل نتاج "مجتمعات صفرية" ، انتقلت من  مرحلة الى اخرى عندما استطاعت تحقيق شروط الانتقال ، الا ان الاطوار الثلاثة موجودة مجتمعة و فى حالة تفاعل فى العالم المعاصر ـ الان ـ يتأثر كل منها بالآخر و يؤثر فيه .

و لنبدأ بالقاء الضوء على "المجتمع الصفرى" ، تركيبته الاقتصادية ، الاجتماعية ، الثقافية و السياسية و وبالتالى درجة حيويته لنحاول التعرف على مقدار ما يستطيع ان يحققه الفرد فى هذا المجتمع من "تكيف"من خلال قدرته على السيطرة على المؤثرات التى تشكل حياته و ترسم مستقبله .

ليس "المجتمع الصفرى" بالضرورة مجتمعا بدائيا ، فهو قد حقق الاستقرار على رقعة جغرافية ، كما ان له آليات اقتصادية و بنية اجتماعية و منتج ثقافي وتركيبة سياسية ، الا انه لم يحقق بعد الانتقال الى الحالة التى يستطيع فيها بفعله البشرى اضافة قيمة ملحوظة على اصوله .

فهو يقوم على عمليات اقتصادية بسيطة  مثل الزراعة و الرعى  والتبادل السلعى ، كما ان عملية الانتاج قيه غالبا ما تكون لسد الحاجات الاساسية و قد يتحقق فائض بسيط يسمح بالتبادل مع الاخرين ، ويقوم الانتاج على النشاط الفردى او الاسرى او بالتقاسم البدائى المباشر للأنتاج حيث لا توجد  اجور اوعلاقة عمل مستمرة بل فقط  تعاون موسمي ،  و ليس هناك تقسيم حقيقى للعمل او تمايز فى الادوار فى العملية الانتاجية ، وقد يتسبب ارتفاع الطلب على بعض موارده الاولية الى التحريك الرأسى للانشطة الاقتصادية  ولكنها تبقى اعجز من ان تضيف اى قيمة ملحوظة على الاصول .

الارض فى هذا المجتمع هى مصدر الثروة الرئيسى و ذلك لغياب التكنولوجيا و النظم الاقتصادية والمالية المتطورة ، وهى فى الغالب مصدر السلطة و النفوذ .

السكان ينتظمون فى دوائر متصلة المراكز تقوم غالبا على القربى ، فهى الاسرة ، و العائلة ، ثم البيت ، و العشيرة ، والقبيلة ، ومجموعة القبائل فى اقليم معين ، وفى بعض الاحيان تستكمل الفراغات فى قرابة الدم بقصص تاريخية تضمن التواصل بين هذه الدوائر كما يرتبط نشاط المجتمع فى مختلف اوجهه بهذه البنية ، وتكون هذه الدوائر هى الاساس و ليس الفرد ، فالقبيلة مثلا  لا تتكون من افراد و لكن من عشائر وعائلات.

وتحدد تجربة الانسان المحصورة داخل هذه الحلقات ، العائلة و العشيرة و القبيلة  والجهة ، ذات الطبيعة المتصلة ملامح"شخصية الانسان" و احداثيات "مركزه الاجتماعى" من خلال وضعه فيها وايضا موقع هذه الحلقات من التراتبية العامة للمجتمع ، كما انها تسيطر على  سلوكه و افكاره ، وهى لا تحقق فقط وحدة المجتمع ، بل تضمن سيطرة المجتمع على الافراد و خضوعهم الكامل له ، فالفرد هنا لا يرتبط بالمجتمع لتحقيق اغراض محددة و لكن نتيجة اعتماده الكامل عليه و كذلك طاعته  المطلقة له .

الثقافة التى ينتجها هذا المجتمع هى بقصد الحفاظ على الواقع و تراتبيته ، لذا فهى تقوم على قراءات انتقائية و وتمجيدية للماضى تحقق" تسلط الماضى على الفرد " عن طريق دمج الماضى بمشاعره ووجدانه ووجوده ، وجعلها مركز للاحاسيس و الكرامة ، وتصوير الحياة على انها محاولة لمحاكاة القدماء ، ويصبح الموروث من خلال هذه القراءة اداة تسلط على الفرد ، حيث تصبح " الطريقة التى كانت تعمل بها الامور فى الماضى" هى المرجعية دائما ، وتختفى معالم الواقع من الوعى لصالح اسقاطات الماضى ، و يغيب الاختيار الفردى لصالح التحكم الاجتماعى .

كما تقوم هذه الثقافة غالبا على افكار مطلقة و مبهمة و يتوارى اى دور للعلم ، و يفرض على الفرد تفسير للعالم و المجتمع والتاريخ قائم على تاكيد هذه الافكار ويربط كل ما يحدث  بالتفسيرات التى تقدمها هذه المطلقات ، ولا تخضع الواقع للتحليل العقلى ، كما يسلب الفرد من اهم خصائصه  وهى  استعمال العقل فى تكوين تصور لما حوله من خلال النقد وطرح التساؤلات ، من اكتشاف علاقة النتيجة بالاسباب ، ولا يسمح له ببناء رؤيته المتباينة عن رؤى الآحرين .

وفى هذه الاجواء تجد الخرافة لنفسها كل المساحات التى تحتاجها كى تنموا ، فتبدأ الخوارق و الاشباح فى مشاركة الانسان حياته بل و التحكم فيها ، ويحل السحر و الشعوذة محل العلم و المعرفة ، ويضيع  الضعفاء وسط ضجيج الاحاديث عن الاخلاق ، و تنتشر السلوكيات السلبية طالما امكن "سترها" او تبريرها بمنتقيات من الموروث ، ويصبح النفاق سلاح لبقاء الضعيف ، وتتارجح الحقوق على حبال المصلحة ، ليفقد الانسان الثقة فى نفسه و عقله و بنيته المعنوية  ويغرق   فى البؤس الفكرى الذى يرسخ من خضوعه .

كما يصبح التعليم الذى يقوم على التلقين اداة اخرى لتحقيق الخضوع، فهو يتوقف دون تحفيز عقول النشء للبحث فى الطبيعة و المجتمع  ويجهزها للطاعة العمياء ، و يقدم الماضى باعتباره "النموذج" عن طريق المبالغة فى سرد الاحداث و تقديمها مجردة من طبيعتها الانسانية التى لابد وان يكون فيها مواطن للقوة و اخرى للضعف ، ويحرم التناول الموضوعى للتاريخ لحساب التمجيد المستمر لشخوصه ، لتكون النتيجة نشء فقد الفرصة المتاحة فى مؤسسات التعليم لاعداد عقله للبحث و التنقيب ، ليتم اقناعه بانه تابع عاجز غير قادر على التحكم فى اى من المؤثرات على حياته ، لا يرى المستقبل لاغراقه فى الماضى .

ومن خلال هذه التراتبية يتكون هرم اجتماعى و سلطوى فى مركزه "حاكم " يتخطى دوره "الوظيفة السياسية" ليمنح تفويضا ليصبح المتحكم الرئيسى فى حياة الجماعة بدوائرها و افرادها  وفى كل ابعادها ، و غالبا ما تضفى علي "الحاكم" الصفات الاعجازية او حتى التقديسية لترسيخ دوره المطلق ، ويحيط الحاكم نفسه بدائرة من المخلصين الذين يوفر لهم الثروة و النفوذ مقابل ان يقوموا بحمايته ، وهم دائما تعبير عن الدوائر المتصلة المركز التى يتكون منها المجتمع ، و غالبا ما يكون منحهم الارض هو السبيل الى ذلك ، كما يمنحون حصص من الثروة التى توفرها الموارد الاولية ، كما حدث مع "فرسان سان جيمس" فى بريطانيا القديمة ، او "السباهى" فى السلطنة العثمانية ، و"المماليك"فى مصر العصور الوسطى ، و بمسميات  وصياغات اخرى فى مجتمعات معاصرة .

وحول هذه الدائرة من حماة "الحاكم" تتحلق دوائر "المجتمع الصفرى" الاخرى ، من تحالفات قبلية جهوية و قبائل و بيوت و عائلات فى نمط قريب من النمط "الاقطاعى" ، ليصبح القرب من مركز السلطة السبب الحقيقى و الوحيد للنفوذ والثروة و الوجاهة ، بينما البعد عنها سببا فى الفقر و البؤس ، و فى كل الاحوال تتمتع دائرة ضيقة من حماة السلطة بالجاه والثروة مقابل بؤس الفئات الواسعة  من الرعايا الذين يفتقدون لأى حقوق.

كما ينتفى فى هذه الحالة اى دور للمؤسسات فهى لا تعدوا عناوينا جديدة لتلك الدوائر يتم اختيار كوادرهاعلى اساس الولاء و ليس الكفاءة ، فتختفى اى اليات للمحاسبة و تحديد المسئولية ، لينخر فيها الفساد و يترسخ عجزها عن القيام  بغرضها الذى انشئت من اجله فى الاساس .

وفى ظل هذه البنية يصبح الفرد حبيس لحالة شمولية ، فمنظومة الافكار التى تحتكر المجتمع  تنبع من الحاكم المطلق ويحميها حماة السلطة وتوابعهم من خلال ثقافة تقوم على "التسلط التاريخى " ، كما يختصر النشاط الاعلامى فى تمجيد الحكم و تذكير الفرد فى كل لحظة "بسعادته الافتراضية" التى يتمتع بها ،و يصبح ضحية لعسف لايمنعه قانون ، و احتكار لمناحى حياته المختلفة ، و تحكم كامل فى لقمة عيشه لضمان ولائه و ضمان عدم قدرته على التمرد .

ومع انعدام تقسيم العمل و قسوة التراتبية وانعدام الحقوق و احادية الحالة الشمولية التى تحتكر المجتمع يصبح من غير الوارد التفكير فى اى حياة سياسية او نمو مجتمع مدنى او مشاركة فى صنع القرارات ، او فى وجود اى نوع من العدالة او المساواة تضمن حد معقول من مساحة الحركة للفرد ، وتصبح المعارضة السلمية ضرب من الخيانة الذى يجب القضاء عليها بكل قسوة.

ومع ان ملامح "المجتمع الصفرى" تبدوا تاريخية و قديمة ، الا ان ازاحة قشرة رقيقة من على سطح مجتمعات معاصرة   ، اهلها محرومون من الحياة الكريمة ، يمكننا من التعرف على هذه الملامح  بقدر معقول من الوضوح : خاصة ركود المجتمع والوضع المصمت الذى يؤدى الى انعدام قدرة الانسان على "التكيف" و صعوبة تحقيق سيطرته على مدخلات حياته و رسم مستقبله ، فى مقابل هذا الحشد الاجتماعى و الثقافى  السياسى و الاقتصادى السلطوى المجيش من اجل اخضاعه.

كما تظهر " صفرية القيمة المضافة على الاصول نتيجة للفعل البشرى " بوضوح بمقارنة بسيطة بين قيمة صادرات الموارد الاولية التى تكون بالمليارات لمجتمعات معينة  ـ وهى من الاصول ـ مع القدرة الشرائية للفرد  التى تكون عند مستوى الكفاف ، وكذلك انعدام مواطن الشغل و ازمات السكن و التعليم و الرعاية الصحية وهى قيمة مضافة من نتاج الفعل البشرى .

بل ان اوضاع بعضها يمكن ان يستحدث مفهوما ـ اقتصاديا/سياسيا ـ جديدا وهو مفهوم  " القيمة المخصومة " بمعنى ان الجهد البشرى للمجتمع  يخصم من الاصول بدلا من ان يضيف اليها  نتيجة للعبث والفوضى  و الفساد و تبديد المال العام ، حتى ان تصور تقاسم ابناء المجتمع ـ نظريا ـ لمردود مواردهم الاولية دون مروره على الحكم والادارة، ثم قيامهم ـ نظريا ـ بالعيش به فى بلد أخر يمكن ان يجعل حياتهم افضل حيث يصبحون من ميسورى الحال فى تلك المجتمعات.

ان التعرف ، من خلال هذه الزيارة السريعة ، على "المجتمع الصفرى" الراكد عديم الحيوية ، و المحشودة مكوناته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية لاخضاع الفرد و التحكم فيه ، و التى تجعل الاستمتاع"بالحياة الكريمة"ليس عند العامة فقط ولكن   حتى بين من يحكمون ضرب من المستحيل ، ذلك ان المفهوم  يعنى قدرة الانسان على "التكيف " اى على التحكم فى المؤثرات على حياته و التى ترسم مستقبله ، الامر الذى يحتاج الى وضوح الرؤية و الاطمئنان والرضى عن الحال  والثقة فى المستقبل ، الامر الذى لا يتحقق لا للحكام و لا المحكومين فى هذا المجتمع .

الا ان هذا الحشد و محاولة الاخضاع لابد وان يتسبب ـ جدليا ـ فى نمو حالة من التمرد الفكرى المتمثل فى منطق تنويرى يبدا ، و من خلال مرارة التجربة، فى تحفيز العقل للقيام بدوره كقاض متمرس واثق من قدرته على استنباط الاحكام على كل ما يدور حوله، و فى رسم  ملامح المستقبل و طرحها للنقاش و الدعوة للمشاركة فيه ..حتى تولد الحيوية من جوف الركود .

كانت هذه ..وجهة نظر اخرى.. حاولت ان اضعها كما هى دون تلوين ، بعض ما جاء فيها كان قاسيا ، ولكن على قبل غيرى ، الااننى رأيتها ضرورية لتفتيح المزيد من الاسئلة ، و لننتقل بعد ذلك ـ باذن الله ـ الى التعرف على " مجتمع القيمة الانتاجية المضافة "…

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “4 - حيوية المجتمع ..والقيمة البشرية المضافة .”

  1. الاستاذ محمد صالح بويصير

    السلام عليم ورحمة الله وبركاته

    من دواعي سروري البالغ أن أكون دائما أول من” يعلق” على “وجهة نظرك ” والتي كانت تعليقات عاطفية غاضبة من شدة مانعانيه نحن في داخل المشهد الدكتاتوري الذي في رأيي أصبح شرا مطلقا لاخير فيه ، وعندما يصبح الشر مطلقا ينتهي ولايبقى مبررلوجوده .

    غير أنه من الغريب في الحالة الليبية الراهنة مازال حتى اليوم مستمرا ومتسمرا في مكانه ، وكأننا نحن الليبيون ننتظر رحيله بدون أن ندفع الثمن مع أننا ندفعه كل لحظة باهظا بترك هذا النظام يأكلنا وكأننا لسنا نحن المأكولون وكأننا لانشعر بالألم وهو يوجعنا في كل مفاصل حياتنا .

    وبما أنك أطلت في مقدمتك أرجو أن يتسع صدرك لأطالتي أيضا لتناسب هذه الأطالة مع طول مرحلة الصفرية التي نحن فيها .

    ولأبدأ من الواقع الذي نحن فيه وتحليله وتفكيكه واعادة تركيبه مرة أخرى لتتضح الصورة بشموليتها ” وأحاول هنا أن أكون عقلانيا وواقعيا على غير المرات السابقة ” .

    ولأدخل في معضلتنا الليبية مباشرة وأسقط عليها مقدمتك النظرية والتي تريد أنت من خلالها أن نصل الى الاسهام في وضع معالم ” خطة طريق عملية ” للخروج من مرحلة الصفرية أو بالأحرى ماقبل الصفرية الى مرحلة أخرى متقدمة .

    أولا : تشخيص الحالة .

    1_ نظام شمولي فردي مطلق يتحكم في كل شيء تقريبا ” حتى في توقعاتنا ” .

    2_ مجتمع في حالة شلل بانعدام أي معالم للمجتمع المدني بسبب القمع الذي يحرم حتى مناقشة رغيف الخبز .

    3_ المجتمع الدولي السياسي وأقصد الولايات المتحدة تحديدا لأنها الفاعل الأكبر على الساحة الدولية في حالة نفاق تصل الى حد الصفاقة بدعم النظم الدكتاتورية على الأقل بالصمت أو بغض الطرف .

    4_ وحالة أقليمية وخاصة العربية تعاني مانعانيه بشكل متطابق تقريبا وان كانت الحالة الليبية من وجهة نظريي تتفوق عليها كثيرا .

    ثانيا : طرح الأسئلة .

    وهنا يفرض السؤال نفسه وهو : كيف نوزع المسؤلية على كل هذه الأطراف ” المجتمع الليبي والدكتاتور والنظام الدولي ؟

    من يتحمل القدر الأكبر من المسؤولية عن معضلتنا ؟

    هل المجتمع الليبي يتحمل القدر الأكبر من المسؤولية ؟

    وأنا أريد أن أفترض هذا لافتراض وانا أؤمن به وهو أن المجتمع الليبي هو المسؤول الأول والأكبر عن مأساته ومسؤول عن ايجاد مخرج منها مع عدم اغفال مسؤولية الأطراف الأخرى.

    هنا أسأل ماالعمل وماهي الخطوات التي يجب علينا اتخاذها ؟ وكيف نكون مبادرين وبجرأة وشجاعة وعقلانية أيضا لنتحول من حالة الركود الى حالة الحيوية ؟

    وبما أنك تحيا في أكثر المجتمعات حيوية ” المجتمع الأمريكي ” اسألك كيف نصاب بعدوى الحيوية الأمريكية ؟

    وهل ممكنة هذه العدوى على الرغم من البعد الحضاري الذي يفصل بيننا ؟

    والسؤالان الأخيران نابعان من ايماني بأمرين .

    الأول من حقنا وحق كل المجتمعات أن تتأثر وتؤثر في بعضها .

    والثاني أن المسافات الجغرافية وحتى الحضارية لم تعد عائقا أمام التأثر و التأثير .

    وأخيرا أعتذر ان لم أوفق في عدم التواصل مع ماتطرحه من وجهات النظر ، فأنا مشوش جدا مثل الحال الليبي .

    وأعتذر أيضا عن عدم وضع اسمي الحقيقي .

    من مواطن ليبي شاب بسيط جدا من داخل الوطن .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

  2. فدوى صالح بويصير قال:

    المجتمعات المتطوره تحقق المزيد من القيمه المضافه لتنافس أفراده..و هذا النشاط

    التنافسى يعمل على حيوية المجتمع ومع إزدياد النشاط الإقتصاددى تزيد القوه الشرائيه

    وتؤدى إلى الرخاء ..كلامك نتاج بحث و إطلاع واسع . فما هو حال مجتمعات القيمه

    المضافه تحت الصفريه عندما تحجم نشاط أفراد المجتمع و عملت على القضاء على

    الرأسماليه الوطنيه الشريفه وشجعت الفساد طالما موالى لها ..

    قال أمير الإمارات الشيخ مكتوم للشيخ زايد ..نحن لانريد أن نبدأ من بدايات تصنيع سياره

    أو طائره ولكن فالنبدأ مما وصل إليه المتطورون من تطور.. فكونوا إقتصاد تابع للدول ذات

    الإقتصاد القوى وفتحوا بلادهم للإستثمارات و التنميه فى ظل قوانين تحقق مصلحة

    المستثمر و بالتالى يجنى المواطن الإماراتى ثمار الإزدهار و التطور.. وبالرغم من أن

    الإمارات صغيره إلا إنها عظميه حضارياً بالفعل وليس بالإكراه لما حققته من إنجازات

    عجزت بلاد عربية غنية أخرى عن تحقيقها.

    فالإمارات خير مثل يحتذا به لدولة حكم الجماهير التائره على نفسها.

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

    تحياتى لك أستاذ محمد ولمدونتك وأتمنى ان تكون بخير كلامك نظرى نريد شيئا من الواقع وتحديدا الواقع الليبيى تحياتى لك يوسف الترهونى مدونة بنغازينا

    http://libee86.maktoobblog.com/

    على فكرة رسائلك الاخيرة على البريد الالكتونى جائت خربشة مش مفهومة يبدو ا، البريد الالكترونى الذى تستمله لايدعم اللغة العربية أم رسالتك الاولة التى بعثتها عن طريق مكتوب جاءت واضحة تحياتى مرة أخرى .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر