8ـ من الصفرية الى الانتاج .. او رحلة السبعمائة عام . 4

كتبها محمد صالح بويصير ، في 27 أغسطس 2007 الساعة: 13:26 م

هل يحقق التطرف سرعة المسير و هل يختصرالزمن ؟

فى مفترقات الطرق و حين تكون "المجتمعات الصفرية" قد بدأت فى الحراك للتخلص من جمودها ، تظهرازمات  ناتجة عن تاكل البني التقليدية القائمة على التبعية المطلقة، فى الوقت الذى لا تكون البنى الجديدة قد حققت الاحلال الكافى بعد ، لذا تنشأ لدى قطاعات واسعة توترات نفسية تتمثل فى الشعور بالضياع لغياب الاطمئئان الناتج عن الخضوع للسطوة الاجتماعية الكاملة،  والامان الذى تضمنه التراتبية الراكدة فى المجتمع الصفرى.

 انه الشعور بانحسار"سحر العبودية" التى تحدد للانسان كل تفاصيل حياته ولا تتطلب منه سوى الطاعة ، وتحصنه بثقافة تفسر له ـ ببساطة ـ موقعه من المجتمع والسبل التى يشقها فى مستقبله و آلامه وعذاباته، دون ان يرتبط ذلك بالتحدى الذى يمثله الاختيارعندما يصبح فى مواجهة عالم جديد يرتبط فيه واقعه بجهده و يصنع فيه ـ لحد كبيرـ مستقبله ، عالم يطرح الكثير من الاسئلة الجديدة على عقله كل ساعة، ويضعه كل يوم امام تحديات الاختيارات الصعبة، وينقله من راحة يقينيات"العبودية" الى توترات غموض آفاق "الحرية" .

وعندما ينتقل هذا التوتر من المستوى النفسى الى المستوى الاجتماعى فهو يتحول لدى الجموع الى احتياج سياسى لخطاب حاسم ، يعد بالفردوس المفقود ، يمتلك كل الحقائق ، يتولى عنهم الاجابة عن التساؤلات و يجد لهم الحلول النهائية ، ليزيل عنهم التوتر.

و هنا ياتى دور النخب السياسية التى تنحصراختياراتها فى تحقيق الزعامة والرغبة فى قيادة الاخرين ، فتبدأ فى طرح خطاب متطرف يستند على ازمات المجتمع و يرتكز على المغالاة ، يستعمل التعميم اللازم لتوظيف الواقع حسب الرغبة ، ويهرب من حساب تاثير الشروط الموضوعية ، ويتبنى المقولات الحماسية التى تلهب المشاعر مع التركيز على التذكيرالمبالغ فيه بوجود خطر داهم ، والتلاعب بالتفسيرات ، والفصل القاسى بين "نحن و هم"و تغذية هذه الثنائية على قاعدة "كل الخير فينا" و "كل الشر هم".

 وعلى كاهل هذه الثنائية يبنى عالم جديد يقوم على "الذاتية الجماعية" التى تحفز مشاعر الكراهية و الرغبة فى الانتقام من الآخر ، وليصبح التهديد و الابتزاز ، و القاء التهم جزافا و اغتيال الشخصية ، و تزوير الوقائع  و اطلاق التسميات النابية من اركان هذا الخطاب .

ويبدأ البحث فى الماضى عما يمكن ان يضفى على الخطاب تاريخيته ، ينتقى منها ما يخدمه و يخفى الباقى ، و يبدأ ربط الشعارات الحماسية بالوجدان ، و تضفى عليها القدسية لتصبح جزء من كينونة الانسان ، كما تنشأ حساسية مفرطة من المنطق الموضوعى و العقلانية يتطور الى ازدراء عام بالمعرفة لحساب حلول نهائية قادرة على حل كل المعضلات ، وليتحول فى النهاية الى شعارات و مقولات خالية من المضامين تزعم انها تلغى ما عداها .

 تخلق مخرجات الخطاب وشحناته العاطفية الجاذبية التى تحشد المقهورين حوله ، حيث يجدون فيه الاطمئنان الذى يبحثون عنه، فعلاوة عن انه  ينقلهم من الشعور بالتجاهل فى الاركان المظلمة الى بؤرة الضوء التاتج عن الضوضاء و الحدة ، فهو يقدم لهم مهربا جماعيا من التوترات التى تصنعها الاسئلة الكثيرة التى تسبب لهم الشعور بالضياع ، فيصبح بمثابة بوابة على عالم مريح مبنى على اليقينيات يعيد لهم التمتع "بسحر العبودية" الذى يحصن العقل ضداسئلة الوضع الجديد .

هنا يصبح منتج الخطاب فى موقع "الملقن" القادر على صناعة تفكير الآخرين بينما يغدوا الاخرون فى موقع "المتلقى" ، وتنتفى اى حالة حوارية بين الطرفين لحساب علاقة تبعية يمارس من خلالها الملقن التهييج و التحريض بينما يستجيب المتلقون بالتنفيذ، وليبدأ تكوين قطيع سياسى  حول اليقينيات التى يبثها الملقن . 

 يبدأ القطيع فى انتاج هويته ، فبالاضافة للشعارات والهتافات التى توحدهم عند اللقاء ، يتم شخصنة العدو الذى يجب القضاء عليه ، كما يصبح توحيد الزى و المظهر الشخصى والسلوك و طريقة الكلام و التخاطب واسلوب التحية مظاهر تاكيد الانتماء الى القطيع ، كما تحقق المسيرات ـ خاصة الليلية منها ـ اضفاء الشعور بالسطوة ، ولتحقيق المزيد من الامتزاج بين الافراد تكلف الجموع بمهام الزحف و المداهمة على العدو الذى يقوم الملقن بتحديده ، و يبرز من داخل القطيع "ملازمين" يتولون تنظيمه و تاكيد طاعته كما يبادرون بالتصدى للاعداء و التنكيل بهم لتحقيق مواقع اكثر تمايزا .

ويصبح العنف اداة مشروعة لحسم الخلافات السياسية ، و يكتسب الملقن سلطات القاضى فهو يحدد التهم و يعلن الادانة   و يحرض القطيع على التنفيد ، و لتبدأ جثث الخصوم المصلوبة فى الشوارع فى الاعلان عن "زمن الرعب" ، كما تطال التصفيات القطيع نفسه بدعوى "التطهير" وليصبح الخوف سيد الموقف ، وتلطخ الدماء ايادى الملقن و المتلقين فيصبح الحفاظ على انفسهم هو الغرض الحقيقى من عملهم السياسى ، وكذلك لانتاج الشعور بالسطوة الذى يعيد لهم الطمأنينة .

ولا يحدث هذا فى معزل عن المناخ الثقافى السائد فى المجتمع الذى يزود الملقن بالخلفية التى تسمح له بتمرير خطابه  و تحقيق المزيد من السيطرة ، ويزود افراد القطيع بكل مبررات الاستكانة و الطاعة .

كذلك يصبح الخصوم السياسيين "خونة للوطن وعملاء " للأعداء الخارجيين الذين يهددون امن الوطن، حتى يصادر حقهم فى الاختلاف  وتدفع الحشود الى تصفيتهم ـ دفاعا عن الوطن ـ و هى مرتاحة البال .

فى هذه الاوضاع ، الاستبداد و الاقصاء ، سيطرة الرعب و سيادة العنف ، تختفى كل مساحة تتيح استعمال العقل ، و يتحول المجتمع الى ساحة قتل  او حلبة مصارعة او سجن كبير او كلها مجتمعة ، وليبدأ الناس ـ و بفعل الواقع السىء الجديد و الزمن الذى ضاع عبثا ـ فى اكتشاف المخاطر التى يحملها التطرف فى حناياه ، وكيف ان الوعود التى اطلقت بالنعيم المفقود و اختصار الزمن ليست الا كوابح تعطل المجتمع عن تحقيق تقدمه ..لا يمكن ازالتها الا بانجلاء الخطاب المتطرف و تفكيك قطيعه .

هذا ولا تذهب اثار التطرف بزوال تاثيره  بل تبقى بعمق الجراح التى يخلفها وقسوة الالام التى تبقى فى الذاكرة الجماعية للناس ، كما تعيق العداوات التى خلقها و اججها امكانية لملمة الصف الوطنى وتحقيق وحدته من جديد ، وفى كثير من الحالات تصبح هذه الاثار ندوب دائمة على وجه الوطن .

 لذا تبقى المراحل التى يسود فيها التطرف فى حياة الشعوب دروس حية و عملية لأهمية العقلانية والموضوعية والتدرج ، و مركزية دور الحرية فى تقدم الشعوب .

كان هذا احد اهم دروس "الثورة الفرنسية" التى تركت من الاثر الفكرى العظيم على البشر ما دفع "شوين لاى"عام 1965  للقول"ان الوقت مازال مبكرا لحصر الآثار الفكرية للثورة الفرنسية رغم مرور مائتى عام على احداثها".

..لم يكن لويس السادس عشر ملك فرنسا يعلم عندما دعا المجالس الثلاثة ـ التى تكون مجلس الدولة ـ للاجتماع عام 1789 لتدارس الازمة المالية فى البلاد انه فى الواقع يحضر المسرح لواحدة من اهم احداث التاريخ ، ذلك ان النظام القديم  الذى تقوده اسرة "البوربون" بسلطات ملكية مطلقة متحالفة مع الكنيسة و النبلاء الاقطاعيين كان يواجه صعود طبقات جديدة خلقها الواقع الاقتصادى و الثقافى الجديد ممثلة فى برجوازية المدن و حلفاءها من الفلاحين و الاجراء .

فعلى وقع الازمة الاقتصادية التى خلقتها الحروب الملكية فى القرنين السابع و الثامن عشر ، و تفاقم الدين العام ، و اعباءالضرائب التى فرضها الملك والكنيسة اكبر مالك للأرض الزراعية فى فرنسا وقتها ، و ارتفاع اسعار الغذاء و انتشار المجاعة و الفقر و ارتفاع معدلات البطالة قى مقابل البذخ فى انفاق البلاط و الطبقة الحاكمة ، وكذلك تصاعد المعارضة للملكية المطلقة  ولسيطرة الكنيسة ، ورفض الطبقة الصاعدة من البرجوازية ـ المهنيين و التجارـ لأمتيازات النبلاء المتوارثة ، وامتعاض الفلاحين من سطوة النبلاء الاقطاعيين و انتشار الافكار الت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(7) من الصفرية الى الانتاج ..اورحلة السبعمائة عام . 3

كتبها محمد صالح بويصير ، في 2 أغسطس 2007 الساعة: 16:57 م

ليست الديموقراطية الا تعبيرا سياسيا عن نمط حديث من  الثقافة و السلوك البشرى..

ففى ظل المجتمع الصفرى حيث يخضع الانسان للسلطة الكاملة للحاكم و الكاهن ، يقوم هذا التحالف بتحديد المسموح و الممنوع فى سلوكه ، و يضعان له قواعد العلاقات الاجتماعية و السياسية ، ويصوغان ثقافتة بغرض المحافظة على سطوتهما بمبررات تتراوح بين الحفاظ على الاصول وعدم اغضاب السماء ، وهما لا يكتفيان باجتياح الانسان وتغييب ارادته و لكن يجبرانه ايضا على ان ينقل هذا التغييب الى ابنائه عن طريق التلقين .

ولكن كنتيجة لتحرر الاقتصاد من نمط الانتاج البدائى و بداية تنشيط راس المال لعمليات الانتاج الاكثر تقدما يتحقق للفرد استقلالا متزايدا عن تحالف الحكم فى المجتمع الصفرى ، ويبدأ قطاع اوسع من المجتمع المنخرط فى العملية الاقتصادية الحديثة فى انتاج انواع جديدة من السلوك ترتبط اولا بتقسيم العمل داخله ، حيث تنتج كل طائفة مهنية او حرفية سلوكيات تتعلق بمهنتها و تصبح جزأ من متطلبات النجاح فيها  ثم نتيجة للتواصل تتداخل و تمتزج  هذه السلوكيات افقيا بين الطوائف المختلفة و تتحول الى ثفاقة وطنية، يتبناها اعداد متزايدة من افراد المجتمع.

و بينما تكون السلوكيات فى المجتمع الصفرى مفروضة من خلال الممنوعات و المحرمات بشكل ابوى ، ، فانها تبدا مع تراجع سلطانهما فى فتح الطريق امام مفهوم "الفضيلة الاجتماعية " وهى نوع من السلوكيات الفردية المستحدثة يحبذها المجتمع لانها  تساهم فى حمايته و الحفاظ على استقراره وازدهاره ، وكذلك "اللياقة" وهى قدرة الفرد على السيطرة على اطماعه وعواطفه ومساحة حركته حتى يعطى مساحة للأخر، وهما مفهومين يتبناهما الناس بالتراضى يتم من خلالهما ارساء القواعد الاهم فى السلوك الاجتماعى الجديد كما تتحقق من خلال الثقافة الجديدة درجة اعلا من "الحرية" نتيجة اعطاء كل فرد المزيد من المساحة للآخر.

ولان العمل يصبح محورالحياة، تزداد اهمية العلم الذى يغدوا اداة التنافس الرئيسية فى المجتمع ، و تصبح القيم العملية مثل الالتزام بالموعد و الدقة فى العمل والنظام و كذلك  القواعد العلمية مثل ضرورة اختبار الافعال من خلال ارتباطها بظروفها، و العلاقة بين ما هو ذاتى و ما هو موضوعى، جزء من النسيج القيمى للمجتمع الذى يبدأ فى التعرف على نسبية الاشياء ويقبل باختلاف المقاربة ، كما تصبح العملية التعليمية ترمى الى تطوير القدرة التحليلية و البحثية لدى النشء بدلا من التلقين ، و اخيرا يسود فهم عملى للأخلاق يقوم على فهم المضمون اكثر من التمسك بالشكل.

وفى هذه الحالة الجديدة يتحرر الدين من كونه اداة فى يد فئة  للتسلط على الاخرين ، ليصبح استجابة صحيحة لاحتياجات الفرد يحقق له الاطمئنان ، ودافعا له للأقبال على الحياة واغنائها والاستمتاع بثمارها ، كما تبدأ مؤسساته المستحدثة فى تقديم خدماتها للمجتمع دون محاولة التسلط عليه ، ويصبح جسر للرحمة وليس دعوة للعداء.

ومن خلال هذا التفاعل بين العلم و الحرية الذى يحرر الانسان من الجهل و الاضطهاد ، وهذا الفهم المتجدد للواقع يظهر مفهوم الدولة الوطنية، حيث تصبح المشتركات و ليس املاءات الحاكم او الكاهن هى محور التماسك بين المواطنين ، و يصبح ارساء الموسسات الكفيلة بتدوين القوانين التى تعبر عن هذه المشتركات ضروريا ، كما يكتسب القانون الذى يضعه الناس سيادته التى يمنحونها له بالتراضى، ولكى يمكن لذلك ان يتحقق تصبح العدالة و المساواة والقبول بالتنوع و التداول السلمى للسلطة ضرورية ، كما يتحول الوطن الى مشروع مشترك بين مواطنيه " فالكل يساهم .. والجميع يستفيد " .

كما تصبح هذه المشاركة المتفق عليها بالتراضى هى القاعدة التى يقوم عليها كيان الدولة التى تفرض سيادتها على مواطنيها من خلال اختياراتهم  لتحل بالتدريج محل كل من القومية او لون البشرة او الدين او حتى الولاء للحاكم ، ولذلك تتصاعد اهمية المؤسسات التى يتم من خلالها الحوار بين الاطراف الاجتماعية المختلفة حول المشتركات، وكذلك تطويرها بالتوازى مع التقدم الاجتماعى، و ايضا صياغة نتائج الحوارات فى قوانين تقوم على تفعيلها حكومة يتم اختيارها ايضا من قبل الناس ، وكذلك انشاء سلطة قضائية تضمن صحة تنفيذ القانون ،وتتحدد العلاقات بين السلطات فى "الدستور"، اى بمعنى مختصر..تؤدى الثقافة الجديدة الى " قيام الديمقراطية".

لا يتحقق قيام الديمقراطية دون ازدهار هذا النمط الحديث من الثقافة و السلوك البشرى القائم على "الفضيلة الاجتماعية" و " اللياقة " و "التمسك بالحرية" كما ان استمرارها  يتوقف على مدى عمق هذه المفاهيم فى المجتمع ، فالمجتمعات التى يحترم فيها الفرد قواعد المرور ، و الحفاظ على البيئة ، والعلم ،و ادب التخاطب ، و حسن المظهر ، و الرأفة بالضعيف ، و التمسك بحريتهم واحترام حرية الاخر دون ان يكون ذلك خوفا من العقاب هى بالتأكيد اقدرعلى بناء الديمقراطية من تلك التى يتشكل سلوك افرادها كانعكاس للخوف بانماطه ، كما ان خبو هذه  الثقافة والمفاهيم السلوكية الحديثة يمهد الطريق لسيطرة الطغيان .

ولاننا سنبحث عن هذا الطرح : القيم الحديثة و فكرة المشاركة فى الوطن و ظهور الدولة الوطنية الحديثة ، الجمهورية والدستور ، فى احداث الثورة الامريكية ، اورد هذه الحادثة "لبنجامين فرانكلين" الذى سالته سيدة عجوز " قل لى يا دكتور: هل عندنا الان جمهورية ام ملكية ؟ " فاجابها " جمهورية ياسيدتى.. طالما استطعتى الحفاظ عليها."

فمنذ اواخر القرن السابع عشر، و بعد انتقال بريطانيا من الحكم المطلق الى الملكية الدستورية التى تاكدت فيها سلطة مجلس العموم ، شاهدت الحركة الفكرية السياسية صعود لافكار جديدة تدور حول المواطنة و حقوق الناس ممتزجة بالمزيد من الربط بين العمل و الحق فى الكسب الاقتصادى والادخار و الاستثمار وبالتالى اعطاء البحث العلمى موقع مركزى من الاهتمام باعتباره اداة التنافس الاساسية فى السوق.

و مع انتقال الرواد من البريطانيين الى الاراضى الجديدة فى قارة امريكا الشمالية اتيح لهم المكان و المناخ لتنمية هذه الافكار، و اعطائها مضامينها العملية ، ساعدهم على ذلك السياسات "المركنتالية" التى كانت سائدة و التى بموجبها كان "التاج" البريطانى يحمى انتاج مستعمراته من المنافسة عن طريق الرسوم والمنع ، لذلك ومن خلال رواج صادرات المستعمرات البريطانية الثلاثة عشر فى امريكا الشمالية تشكل وضع اقتصادى تحالف فيه التجار مع المزارعين ادى الى تحولات اجتماعية و ثقافية فى اتجاهات جديدة تصب جميعها فى ترجيح كفة المواطن و تشكيلاته على السلطة الحاكمة من وراء المحيط.

ولان ولاية "ماساتشوستس" كانت تتمتع بموقع جغرافى و مصادر مياه و وسائل مواصلات اكثر تقدما فقد استطاعت ان تصبح مركزا لهذه التحولات ، فعلى المستوى الاقتصادى تحقق فيها مستوى من  الدخول يفوق المناطق الاخرى ، كما قام السوق فيها على افكار"العمالة الحرة" و حرمت فيها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من الصفرية الى الانتاج … او رحلة السبعمائة عام. 2/2

كتبها محمد صالح بويصير ، في 24 يوليو 2007 الساعة: 04:16 ص

 

تاتى التغيرات السياسية دائما لاحقة على التحولات الاجتماعية .

فهى فى الواقع نتيجة لها ، ذلك ان الوضع السياسى هو التعبير الفوقى عن بنية المجتمع بمكوناتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، وهو يحمل سمات تلك البنية وخصائصها، كما انه فى نفس الوقت نتاج للتوازن بين الاطراف المتنافسة داخل المجتمع ، ولا  يتغير و يعاد صياغته الا كلما استطاعت قوى اجتماعية صاعدة ان تستجمع ما تحتاجه من قوة كى تحقق الغلبة لتطلعاتها و اهدافها وافكارها على القوى المسيطرة القديمة.

ويتطلب اطلاق التحولات الاجتماعية جهد متعدد الابعاد و الاتجاهات على مستوى البنية الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية للمجتمع من خلال رؤية تقدمية قادرة على استيعاب الواقع و هضمه و تحديد الغايات ومنهاالاهداف المرحلية التى يمكن بها تحفيز قوى اجتماعية صاعدة و قادرة على تبنى هذه الاهداف و السير بها نحو المستقبل .

وعلى الرغم ان التاريخ يشهد على تجارب حاولت فيها قوى سياسية احداث التحولات الاجتماعية التى حلمت بها عنوة اوبالاجبار السياسى والعنف ، و بجهد فوقى قام على حقيقة سيطرتها على السلطة فقط ، فان تلك التغييرات لم تحقق نتائجها ، ولم تؤثر فى العمق ، وجاءت بعكس اهدافها احيانا ، بل ادت فى بعض الاحيان الى ادخال المجتمع فى اوضاع كارثية، وهى فى كل الاحوال لم يكتب لها البقاء بعد زوال سلطة تلك القوى ، لانها كانت دائما تعبيرا عن رفض عاطفى للواقع او افكار ذاتية او استعارات ماضوية ، قد تبدوا نبيلة او حتى مبهرة و لكنها افتقرت للفهم الموضوعى للبنية الاجتماعية و قوانين حركتها ، كما حصنت بالقوة من النقد وبالتالى حرمها اصحابها من امكانيات النجاح .

ذلك ان التحول الاجتماعية لا ياتى نتيجة لقرار السياسي ولكن القرار السياسى يكون نتيجة للتحول الاجتماعى.

وعلى نفس المنوال يعتقد الكثير من النشطين السياسيين ، فى ليبيا و العالم العربى ، ان حل المشكل السياسى المتمثل بالتفرد بالحكم او التسلط او تغييب المشاركة الشعبية او القمع او الفساد سوف يتحقق بمجرد تغييرالوضع السياسى او التخلص منه ، فى حين ان القراءة المتأنية للتاريخ العربى الحديث تنبئ بعكس ذلك ، فكل الدكتاتوريات العربية قدمت نفسها ببيانات تتحدث عن العدالة و الحرية والازدهار و انتهت الى عكس ذلك تماما على يد دكتاتوريات اخرى تجتر نفس البيان ولكن بتوقيع جديد.

ان مراجعة مائة عام من التاريخ العربى زخرت بالانقلابات و الثورات و الشعارات ، ادت الى ما نراه اليوم يطرح علينا بقوة ضرورة البحث عن اساليب جديدة للعمل بعد فشل الاسلوب الانقلابى فى تغيير الواقع ، اساليب قد تكون بطيئة التاثير و النتائج ، كما انها ليست فاقعة فليس فيها "بيان اول" ولكن بيانات مستمرة تصدر كل يوم من كل الناس ترصد جهد الملايين من الليبيين والليبيات فى بناء بلادهم ، وهى لاترمى لتحريك "كتائب الدبابات" ولكن تحفيز كتائب المهندسين و الاطباء و المدرسين و رجال القانون كل فى موقعه ليقدم للمجتمع افضل ما عنده ، وهى لا تنظم "الخلايا السرية" ولكن تفتح الحوارات العلنية فى كل مدرسة ومنتدى و مسجد  وتطرح كل المواضيع للنقاش فى الهواء الطلق بلا خوف ، تستخرج من هموم الناس واحلامهم مشروع ليبى جديد ، ليس العنف سلاحه و لكن المعرفة و القدرة على التعبير عن الخلاف ورفع المطالب دون اسفاف ، ليس من غاياتها هزيمة احد ولكنها تقوم على ضرورة اقناع الجميع للانضمام وبذل الجهد فى "الحرب ضد التخلف" و الانتصار عليه وطرد الفقر و الجهل و المرض نهائيا من بلادنا .   

هذا ما دعانى الى هذه المحاولة .

محاولة الغوص بادواتى المحدودة، لفهم اشكاليات البنية الاجتماعية فى ليبيا ، ومحاولة ابرازها للضوء مع علمى ان هذا العمل لن يكسبنى الشعبية التى يسعى اليها السياسيون ، فالناس تحب سماع من يقول لهم "انتم رائعون ولولا هذا الحاكم لكنتم افضل شعوب الارض " ولا تحب من يمكن ان يقول لها "نحن بجهلنا و تخلفنا المادى و الثقافى و بنفاقنا الاخلاقى وانانيتنا ، وباغراقنا فى الماضى وولوجنا فى الخرافة لن نحصل على ما هو افضل مما لدينا ، و ان اردنا ما هو افضل فعلينا ان نعصرعقولنا من اجل وعى جديد ثم نشمر على سواعدنا للعمل،وان نبدأ دائما بانفسنا."

ان تحول مجتمعنا الليبى من الصفرية الى الانتاج لن يحدث لمجرد ان لدينا مخزون من النفط ،ولن يحدث ايضا بانقلاب عسكرى ،او من خلال اغتيال سياسى ،ولا باستعارات ساذجة وعاطفية من الماضى ، ولكن فقط بفهم الشروط التى يجب تحقيقها لانجاح التحول ،الامر الذى يستدعى فهم كيف حققته المجتمعات الاخرى كى تنتقل كل حسب تجربته و ظروفه ، ثم التعرف التشريحى على اوضاعنا ، واخيرا طرح رؤؤس اقلام لحوار مفتوح حول اتجاهات الجهد كى نستوفى شروط الانتقال الى المجتمع الحيوى الذى نستطيع فيه بناء "الحياة الكريمة".

ان هذا التحول لن يحققه شخص و لا حزب و لا فئة اجنماعية واحدة ، بل لن يحدث الا من خلال جهد جماعى يشارك فيه كل الناس من خلال فهم جديد للآمور يقوم على خطاب سياسى" نقدى موضوعى متدرج ومتفائل واثق فى المستقبل" تتم صياغته من خلال حوار" مستديم عقلانى  خلاق " مبنى على القبول بالآخر و احترام حقه فى الخلاف.

من هنا كان ضروريا ان نسترجع المرحلة التى بدأت فيها اولى المجتمعات الانتقال من الصفرية الى المجتمعات الانتاجية بحيويتها و حرياتها ، دون ان يعنى ذلك اسقاط للتاريخ على الواقع ، فنحن لا نعيش فى اوروبا، كما اننا لن نحتاج الى سبعمائة عام ان استطعنا انتاج الوعى و بذل الجهد بالقدر وفى الاتجاه الصحيح ، و فى نفس الوقت قد نبقى فى محل الصفر الحسابى لألف عام ان لم ننجح فى ذلك ، فالزمن هنا يقاس بالقدرة على استيفاء الشروط.

 هناك شعوب حققت قفزتها فى اقل من ثلاثين عاما مثل كوريا الجنوبية و ماليزيا وشعوب اخرى ستحققها فى اقل من ذلك الزمن مثل تشيكيا وفيتنام ، مستفيدة من ان العالم الان هو اكثر قدرة ورغبة فى ضم المزيد من الشعوب الى " نادى المتقدمين" لارتباط ذلك عضويا بشروط تقدمه.

وبالعودة الى الانتقال الاول من الصفرية الى المجتمع الانتاجى..

دخل العالم الى القرن"السابع عشر" وقد احدثت مجموعة من المؤثرات والاحداث التى شهدتها القرون الاربعة السابقة تغيرات اساسية فى البنية الاجتماعية فى بعض مناطق اوروبا وبالتالى فى التوازن بين القوى الصاعدة، و بين القوى التقليدية المتمثلة فى التحالف "الاقطاعى/ الكنسى" التى كانت لا تزال تطمح فى الحفاظ على وضعها السياسى الذى يضمن لها استمرار هيمنتها .

ذلك ان تحالف القوى الصاعدة التى لم يعد نشاطها الاقتصادى يعتمد على الارض التى يسيطر عليها الاقطاع ،والتى تحتضنها مدن قطعت شوطا فى اقتصاديات النمط "المركنتالى" الذى بدأ قادر على توفير الوظائف لسكانها ودعم ظهورالدولة الوطنية ، كما ادى تحررها من الهيمنة الكنسية بسبب حركة الاصلاح الدينى "البروتستنتى" الى صعود قوى تحررية جديدة ،كذلك ادى بروز قيمة  العمل والنجاح والادخار على قاعدة "اخلاق العمل الكلفنية "الى تقدم الصناعة وتعاظم تاثيرها فى اقتصاديات المجتمع ، وفى ظل تطورمعرفى وعلمى سمح به انتشار المواد المطبوعة طوعت التكنولوجيا لتغيير الحياة  ، وببروز منابر للحرية الفكرية فى الجامعات التى انتشرت تتنافس فى العمل على تنوير مجتمعاتها صار من الممكن صياغة هذه التحولات فى اطروحات فكرية.

الا ان بعض المجتمعات كانت اكثر قربا من تحقيق الانتقال لذا جاء التعبير السياسى عنه فيها سابقا على الاخرين، كما ذلك تم ذلك فى سياق مختلف باختلاف الظروف فى كل حالة.

 وهنا لابد وان نتوقف عند ثلاثة تجارب شاهدها القرنان "السابع و الثامن عشر" تم خلالها ، وبطرق متباينة ، تنفيذ تغيير الاوضاع السياسية بعد ان نضجت التحولات فى البنية الاجتماعية ، قا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في المسألة الليبية… بقلم : أ.يوسف الشريف

كتبها محمد صالح بويصير ، في 19 يوليو 2007 الساعة: 14:04 م

" يشرفنى ان انشر وجهة النظر هذه للصديق الاستاذ يوسف الشريف اعلانا بان هذه المساحة الافتراضية تتوق لان تكون ساحة للحوار" … محمد

 

قد تبدو المسألة الليبية على السطح واضحة ومفهومة،ولعلنا نعيد حكاية جبل الثلج،مؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ ومؤتمر شعب عام يلتقي لصياغة قرارات المؤتمرات الشعبية،لكن ما بين المؤتمرات واللجان ومؤتمر الشعب العام تقع المسألة الليبية وتقع أسئلتها الكامنة خلف وضوحها الظاهر،وهي أسئلة تتعلق بالأسباب والدواعي كما تتعلق بالمعنى وبالمسئوليات وحدودها وتداخلها أو الصراع فيما بينها،هذا الوضوح المنظور تحول وبمرور السنين إلى معتقد مطلق اكتسب صفة القداسة مما أغرى فئة أو فئات بأن تجعل من نفسها قيمة عليه ومحتكرة لكل ما في المسألة من أسئلة وأجوبة وكأن ما يطفو على السطح هو كل الجبل،وكان ذلك خطأ فادحا منها،فهو يوشك أن يفقد المسألة معطياتها ودليلها وبرهانها،ذلك أن احتكار الأسئلة يعني نفيا للحريات عندما يتجسد في قوانين تصادر وتجرم حق المواطن الفرد في التعبير عن رأيه المختلف خارج المؤتمر،والتعبير خارج المؤتمر يتخذ مسالك عدة منها:

1.الصحافة فردية أو جمعية.

2.المؤسسات المدنية دون قانون يخضعها لشروط من خارجها.

3.الاتصال بالآخرين وتبادل الأفكار والآراء معهم بكل وسائل الاتصال المتاحة دون موانع مادية أو معنوية.

فهو في المؤتمر الشعبي الأساسي وبحكم الواقع ليس هو المواطن في حياته اليومية،في المؤتمر هو يخضع لإرادة عامة سواء قال نعم أو قال لا،وفي اللحظة التي ينتهي فيها انعقاد المؤتمر تتراجع الإرادة العامة ويحل محلها إرادته هو كفرد مستقل عنها،وليس لنا أن نطالبه بغير ذلك فهو ليس مصلحا اجتماعيا أو نبيا،تفاعل المواطنين بعضهم مع بعض خارج قاعة المؤتمر الشعبي ليس هو تفاعلهم داخلها،ذلك لاختلاف علاقاتهم ومواقعهم ومصالحهم وطموحاتهم ومشاكلهم وآراؤهم حولها،وما يعزز هذا هو أن المواطن كثيرا ما يفاجأ بقرارات تتخذ وتنفذ بمعزل عن الإرادة العامة،مثل رفع سعر استهلاك الطاقة الكهربائية بالمنازل،ورفع سعر الوقود،ورفع الدعم عن السلع التموينية الأساسية،وهذا على سبيل المثال لا الحصر،مما يعني في المحصلة النهائية الاستيلاء على قرار الإرادة العامة.

لا بد من التأكيد هنا على أننا لسنا من دعاة الماضي،ولسنا مع من يقول بامتلاك كل الأزمنة أو تجميدها في زمن واحد،لسنا مع من يحميها بالنظرية  < الأمنية > ولسنا مع من يحاول أو يسعى إليها بالنظرية < الانقلابية > كما أننا لسنا بالحزبيين لكننا نحترم من تحزب ونحترم من لم يتحزب كما نحترم من اختار الثورة عقيدة ومن وقف بعيدا عنها إن بحكم الاختلاف معها أو بحكم الحياد عنها،وهذا لا يعني أننا على الحياد،لكن لكل حريته وللناس حريتها،نحن منحازون للمواطَنَة التي < لا تعني الانتماء للوطن وإنما تعني حركة الإنسان اليومية مشاركا ومناضلا من أجل حقوقه بأبعادها المدنية والاجتماعية والثقافية على قاعدة المساواة مع الآخرين،كما تعني حالة المواطنين في الواقع الذي يعيشون فيه متجاوزين الانتماء للأشكال الأولية للمجتمع البشري مثل القبيلة والعشيرة إلى الجماعة الوطنية ومن تم تتحقق دولة المواطنة، وشرط تحقق دولة المواطنة هو شرعية تتأسس عليها تحدد المرجعيات القانونية والتشريعية كما تحدد الأسس العامة لنظام الحكم في هذه الدولة،شرعية يتفق عليها الجميع ويشارك في صياغتها الجميع وتعترف بحق الجميع في المشاركة في مؤسساتها كما تعترف لهم بحقهم في حرية التعبير عن آرائهم بصيغة المفرد أو بصيغة الجمع،ذلك لأن المواطنة حق بحكم الانتماء،ثم هي حق الاختلاف في الإعلاء من شأن هذا الانتماء،ولا أعتقد أن يبلغ بنا العناد حدا يجعلنا نقول بنهاية التاريخ في المسألة الليبية تماهيا مع فوكوياما الذي قال بنهاية التاريخ بآخر تجليات الليبرالية الأمريكية،بدليل أنها أي المسألة الليبية وبعد أربعة عقود تفاجئنا بأسئلة أخرى وخيارات أخرى منها خصخصة القطاع العام والانفتاح والسوق الحرة والقطاع الخاص وسوق الأوراق المالية والسعي لعضوية منظمة التجارة العالمية رغم أن < الاشتراكية > وهي الهوية التي اعتنقتها وقامت عليها تتصدر اسمها،وهذا يعني أن الحسم في أسئلتها صعب المنال إن لم يكن صعب التمني حتى،وهذا من طبيعة الحياة ومن طبيعتها،فهي متحركة ومتفاعلة في عناصرها الداخلية المنتمية إليها أو مع العناصر الخارجية الغريبة عنها والقريبة منها بحكم المصالح المتبادلة،ويمكن للمطلع على تاريخها أن يتأكد من هذه الحقيقة،وفي وقتنا الراهن يصعب على أي منا أن يقول بغير ذلك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(5) من الصفرية الى الانتاج … او رحلة السبعمائة عام . 1/2

كتبها محمد صالح بويصير ، في 14 يوليو 2007 الساعة: 23:49 م

لابد ان تتبع خطا الانسان فى رحلته نحو الحداثة هوعمل صعب.

الاانه لا يقارن بتلك المشقة التى عاناها ـ هو ـ كى يتحرر من العبودية فى "المجتمع الصفرى"، او وهو يشق طريقه نحو "المجتمع الانتاجى" الذى يستطيع ان يحقق فيه "التكيف" بالسيطرة على مدخلات حياته و رسم ملامح مستقبله ، وذلك من خلال زيادة موارده المادية ، وتطوير درايته المعرفية، وايضا اطلاق "مبادرته الحرة" كى يصير بناء"الحياة الكريمة " ممكنا .

واذا كان الانسان قد بدأ الرحلة مدفوعا برغبته فى التحرر من مخاوفه الثلاث : طغيان الطبيعة ، الوهن الذاتى ، والصراع مع الأخر ، و متسلحا بقدراته التى منحها له الخالق ، الا انه لم يكن يملك خارطة للطريق ، و لا يعرف عن مستقبله الشىء الكثير ، لذا فقد كانت اتجاهاته خلال الرحلة تتحدد من خلال تفاعل ارادته مع المحيط ، ومع ذاته ايضا ، ثم من خلال النقلة التى تطرأ نتيجة لهذا التفاعل ، وليتكرر ذلك كل ساعة و كل يوم ، فعل ثم نقلة و موضع جديد ثم فعل و نقلة و موضع ثالث، كل ذلك فى اطار حراك جماعى ينطوى على كل انواع العلاقات البشرية من التحالف الى الاقتتال ، وثقافة يتم انتاجها من خلال هذا الحراك لتعود فتؤثر بدورها فيه و ليعيد انتاجها من جديد .

 الا ان هذا "المخلوق الرائع"  اصبح من خلال عزمه و ذكائه و تراكم انتصاراته الصغيرة قوة جارفة تتدفق نحو التقدم لا سبيل لمقاومتها.

لذا ، و ان اضطررت ان اتتبع هذه الرحلة من خلال احداث التاريخ  ، فليس المقصود هنا السرد ، ولا تزكية طرف على اخر، ولا محاولة اسقاط التاريخ على الواقع " فالتاريخ لا يعيد نفسه "، المقصود فقط هو فهم العلاقات بين المؤثرات و المتغيرات التى صنعت الاحداث ، و بالتالى استخلاص القوانين التى حكمت هذه الحركة لكى نحاول بعد ذلك ان نستنبط منها رؤيتنا التى يمكن ان نستفيد منها عندما ندشن نحن ايضا رحلتنا نحو "الحياة الكريمة".

كما اننى لا اريد ان يعتمد احد على هذا التلخيص الذى لابد انه يخل بالاحداث ، بل اهدف الى طرح تساؤلات تدفع القارئ الى المزيد من القراءة المستقلة .

ولاننى ساتتبع مسارا تاريخيا، فلابد ان احدد المكان، فالرحلة لم تشمل العالم كله، وعلى الرغم من اننا"العرب والمسلمين" ساهمنا بقدر مهم فى تدشين رحلة الاخرين، و ذلك بالمجهود العلمى و العقلى لعلمائنا الذين نقلوا الى العالم العلم الاغريقى و الورق الصينى و الحكمة الفارسية ممزوجة  بابداعاتهم ، ليستند اليها الاوروبيون فى البداية  الا اننا ، ولاسباب قد اعود لها لاحقا، قد تخلفنا عنها .

فى وجهة نظرى..ان القرن العشرين هو العلامة الزمنية التى يمكن ان نحدد عندها تسيد"مجتمع القيمةالانتاجية المضافة"، حيث حقق الانسان امورا لم يكن يتصورها ، فهو ينتقل طائرا ، يهبط على القمر ، يغوص فى المحيطات لاشهر ، لديه مشافى لعلاجه من المرض تعمل بفعالية حول الساعة ، يتواصل لحظيا عبر القارات ، يجلس فى "كيب تاون" لكى يشاهد حدثا فى اليابان عن طريق محطة تبث من بريطانيا تستضيف معلقين احدهما من كاليفورنيا و الاخر من موسكو و تتلقى تعليقات مشاهديها من كل قارات العالم ، الحريات تمنحه مساحات واسعة للآبداع ، الديمقراطية تكسب كل يوم موقعا جديدا و النظم الاستبدادية على طريق الانقراض، والسوق فيه من المنتجات و الافكار اكثر مما يستطيع الانسان ان يعرف.

لقد مثلت "الثورة الصناعية " والتى حل فيها الانتاج الآلى محل اليدوى التى شهدتها القرون "الثامن والتاسع عشر و العشرون" بداية هذه المرحلة من تاريخ الانسان التى يعيشها معظم العالم الان و يتخلف عنها البعض ،بعد ان صار قادرا ان يضيف بفعله قيمة ملحوظة على موارده ، ففى حين حقق العالم زيادة فى موارده بين بداية القرن "السادس عشر" حتى نهاية القرن "السابع عشر" لا تزيد على خمسين فى المائة من 250 مليار دولار الى 372 مليارا ، فانه قد حقق فى الثلاث قرون التالية، من بداية القرن الثامن عشر و حتى نهاية القرن العشرين  زيادة من 372 مليارا الى 40 ترليون دولار اى اكثر من مائة ضعف1 ، والدولار هنا تقديرى ومثبت القيمه الشرائية .

فاذا كانت الاصول لا تزيد بل تستهلك فان هذه الزيادة هى بالتاكيد نتاج للقيمة التى اضافها الفعل الانسانى ، والتى و ان قفزت فى القرون الثلاثة الاخيرة ، لا يمكن الا ان تكون مرتبطة بالحراك الذى بدأ قبل ذلك .

لقد انتهى القرن "الثالث عشر" و الاقطاع المتحالف مع السلطة الدينية يسيطر على الناس فى كل انحاء العالم ، بينما تتصارع الفئات الحاكمة حول المزيد من السيطرة بينما الانسان يعانى التهميش و البطش ،الا ان حدثا شهدته مملكة انجلترا فى الشمال الغربى من قارة اوربا بدا و كانه خارج السياق الراكد ، فقد تسببت سياسات الملك جون "شقيق ريتشارد" الذى ورث عنه العرش و التى ادت الى فقدان الاراضى الفرنسية التى كان يسيطر عليها ، و طاعته التامة للبابا فى روما ، و زيادته للضرائب احدى عشرة مرة  خلال سبعة عشر عاما تعويضا للموارد الفرنسية ، تسببت فى ثورة البارونات و احتلالهم "لندن" و اجباره على توقيع و ثيقة تسمح لمجلس من البارونات بالاجتماع دوريا و مراجعة كل اوامر الملك  مع صلاحية الغائها ، والزام الملك بطاعة هذا المجلس ، وتحت الضغط وقع الملك وثيقة "الماجنا كارتا" عام 1215 لتكون اول سابقة لتحديد سلطات حاكم مطلق مع بقائه فى السلطة ، وعلى الرغم من فتوى البابا بتخليص الملك "جون" من التزامه ، الا ان هذه الوثيقة كانت السهم الاول الذى اطلق على البنية الاقطاعية و حليفتها السلطة الدينية كما سنرى فيما بعد.

مع دخول العالم القرن "الرابع عشر"كان النظام الاقطاعى/الكنسى فى اوروبا يتلقى تهديدات جديدة . فقد ازكت حرب المائة عام التى نشبت بين فرنسا وانجلترا عام1337  الروح الوطنية لدى كل من الطرفين على حساب الانتماء الدينى، كما ادت الى تثوير المعنى الاجتماعى للحرب ، فبعد ان كانت الحرب تقوم بين جيوش اقطاعية يجمعها النبلاء لحساب الملك ادى استعمال الاسلحة النارية و تفوقها على دروع "فرسان النبلاء" الى بداية غروب دورهم لحساب مشاة يتلقون مرتبات و يحملون اسلحة نارية  وبالتالى ظهور المؤسسة العسكرية الوطنية ، كمقدم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

4 - حيوية المجتمع ..والقيمة البشرية المضافة .

كتبها محمد صالح بويصير ، في 7 يوليو 2007 الساعة: 16:34 م

 

بعد ان رصدنا كفاح الانسان ـ هذا المخلوق الرائع ـ لتحسين مركزه .

وتطوير مواجهته للمخاوف الثلاث : طغيان الطبيعة ،الوهن الذاتى ، والصراع مع الآخر ، ولاحظنا كيف استطاع بعد بروز دور"العقل" تحقيق درجة افضل من "التكيف" اتاحت له المزيد من السيطرة على المؤثرات التى تصيغ حياته و ترسم مستقبله :عن طريق مراكمة الموارد المادية ، والدراية المعرفية ، واطلاق مبادرته الحرة .. ثم اكتشفنا ارتباط  تحقق بناء"الحياة الكريمة" للأنسان ، بشرط "حيوية المجتمع" الذى يعيش فيه والتى لا تسمح بتحقيق "التكيف" فقط  ولكنها تدعمه ايضا.

صار لزاما ان نحاول تمييز المجتمعات البشرية على قاعدة "حيويتها"، بمعنى اى تلك المجتمعات اكثر حيوية ، و ايها اقل حيوية و لماذا .. والاستناد الى معيار موضوعى لقياس ذلك .

وهنا لابد ان نلحظ ـ مباشرة ـ حقيقة ارتباط حيوية المجتمع .. بمقدار ما يضيفه الفعل البشرى لافراده من قيمة على اصوله.

الفعل البشرى بمعنى الجهد الجماعى لافراد المجتمع من خلال مؤسساته و هياكله التى تنظم هذا الجهد ، والاصول التى لا تتضمن الموقع و المناخ السائد فقط ، بل ايضا الموارد الاولية من خامات والنتاج الطبيعى للأرض و الشواطئ .

فالمجتمع الذى يستطيع الفعل البشرى لافراده  تحقيق المزيد من القيمة المضافة ـ ماديا و معنويا ـ على اصوله، هو بالتاكيد مجتمع يتمتع بحيوية اكثر من ذلك الذى يعجز فعل افراده عن اضافة قيمة ملحوظة على تلك الاصول ،ذلك ان تحقيق قدر ملحوظ من القيمة المضافة ، يتطلب وجود  الحيوية .. بينما انعدام تلك القيمة او ضآلتها هو انعكاس على ركود المجتمع   وانخفاض او حتى انعدام حيويته .

 وتزامنا مع دخول البشرية مرحلة تسيد العقل والاستناد الى المعرفة ثم ظهور التكنولوجيا التى اعطت للفعل البشرى أفاق جديدة ، وتباين درجة حدوث ذلك فى بقاع مختلفة على الارض  ، اصبح من الممكن تمييز ثلاثة اطوار من المجتمعات البشرية " حسب القيمة المضافة التى يحققها الفعل البشرى على اصولها "، وهو تمييز يرتبط بالمعايير الموضوعية العصرية و لا يمس ـ فى اى الاحوال ـ ادوار مهمة لهذه المجتمعات فى مراحل سابقة.. والتى لابد ان تكون دائما موضع احترام تاريخى .

فهناك تلك المجتمعات التى يعجز الفعل البشرى لافرادها ـ الان ـ فى اضافة اى قيمة ملحوظة على اصولها ، او" المجتمعات ذات القيمة المضافة الصفرية "، حتى وان كان من ضمن مواردها الاولية مواد ذات مردود عال لارتفاع الطلب عليها من قبل المجتمعات الاخرى .

 كما ان هناك تلك المجتمعات التى يحقق الفعل البشرى لافرادها ـ الان ـ اضافة قيمة ملحوظة على اصولها عن طريق الانتاج ، سواء للسلع او الخدمات ، وهى "مجتمعات القيمة الانتاجية المضافة "، حيث تكون القيمة المضافة انعكاس للفعل البشرى حتى و ان لم تحتوى اصولها على عناصر ذات قيمة تذكر .

 واخيراهناك ايضا تلك المجتمعات التى لم تعد ـ الان ـ منغمسة فى الانتاج بمعناه المحسوس بل تخطت ذلك الى تحقيق القيمة المضافة عن طريق انتاج المعرفة التى تضبط انتاج واستهلاك يقوم به الاخرون  وهى "مجتمعات القيمة المعرفية المضافة".

واذا كانت "المجتمعات المعرفية" كانت من قبل "مجتمعات انتاجية" التى هى فى الاصل نتاج "مجتمعات صفرية" ، انتقلت من  مرحلة الى اخرى عندما استطاعت تحقيق شروط الانتقال ، الا ان الاطوار الثلاثة موجودة مجتمعة و فى حالة تفاعل فى العالم المعاصر ـ الان ـ يتأثر كل منها بالآخر و يؤثر فيه .

و لنبدأ بالقاء الضوء على "المجتمع الصفرى" ، تركيبته الاقتصادية ، الاجتماعية ، الثقافية و السياسية و وبالتالى درجة حيويته لنحاول التعرف على مقدار ما يستطيع ان يحققه الفرد فى هذا المجتمع من "تكيف"من خلال قدرته على السيطرة على المؤثرات التى تشكل حياته و ترسم مستقبله .

ليس "المجتمع الصفرى" بالضرورة مجتمعا بدائيا ، فهو قد حقق الاستقرار على رقعة جغرافية ، كما ان له آليات اقتصادية و بنية اجتماعية و منتج ثقافي وتركيبة سياسية ، الا انه لم يحقق بعد الانتقال الى الحالة التى يستطيع فيها بفعله البشرى اضافة قيمة ملحوظة على اصوله .

فهو يقوم على عمليات اقتصادية بسيطة  مثل الزراعة و الرعى  والتبادل السلعى ، كما ان عملية الانتاج قيه غالبا ما تكون لسد الحاجات الاساسية و قد يتحقق فائض بسيط يسمح بالتبادل مع الاخرين ، ويقوم الانتاج على النشاط الفردى او الاسرى او بالتقاسم البدائى المباشر للأنتاج حيث لا توجد  اجور اوعلاقة عمل مستمرة بل فقط  تعاون موسمي ،  و ليس هناك تقسيم حقيقى للعمل او تمايز فى الادوار فى العملية الانتاجية ، وقد يتسبب ارتفاع الطلب على بعض موارده الاولية الى التحريك الرأسى للانشطة الاقتصادية  ولكنها تبقى اعجز من ان تضيف اى قيمة ملحوظة على الاصول .

الارض فى هذا المجتمع هى مصدر الثروة الرئيس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المضامين العصرية للحياة الكريمة.

كتبها محمد صالح بويصير ، في 1 يوليو 2007 الساعة: 19:49 م

جدلية العلاقة بين تكيف الفرد و حيوية المجتمع .

 

ومن خلال مشاق الرحلة اكتسب الانسان القدرة على التكيف.

فعندما استطاع استعمال العقل فى تحسين مركزه تجاه المخاوف الثلاث : الخوف من طغيان الطبيعة، والوهن الذاتى ، و الصراع مع الاخر ، واصبح قادر من خلال التكنولوجيا والتقدم العلمى على زيادة تحكمه فى تفاصيل تلك المخاوف ، فقد صار اكثر قدرة على انتاج الغذاء و بذلك اقل عرضة للجوع ، كما صارت مساكنه اكثر ملاءمة لحياته ، وصار يمتلك معرفة جيدة باسباب وهنه ومرضه و يتغلب كل يوم على جرثومة كانت تفتك به ، وبنى نظم الادارة و الاتصال التى جعلت تبادل المعلومات و الاراء ممكنا مما حفز وسارع من تطور قدراته ، كما وصل الى فكرة التعايش السلمى وتبنى الديمقراطية وسيلة لحل الخلافات، فانه فى الحقيقة قد ازداد قدرة على التحكم فى المدخلات التى تؤثر فى حياته و نوعيتها الى حد كبير.

لقد صار الانسان من خلال تطور قدرته على التكيف اكثر قدرة على حماية نفسه من المؤثرات السلبية كالجوع والفقر و المرض والاستعباد و تحفيز المؤثرات الايجابية كالوفرة و الازدهار والامان و النظافة و العدالة ، كما صار اكثر قدرة على حفظ نوعه  وتحسين نوعية حياته وكذلك الظروف التى يعيد فيها انتاج نفسه .

كما اصبح قادر على مواجهة الارتباكات التى تشهدها البيئة المحيطة به ، و التخفيف من خسائره عند حدوثها ، ومعالجتها فى اوقات قياسية ، بل صار فى كثير من الاحيان قادر على التكهن علميا بتلك الارتباكات قبل حدوثها و تجهيز نفسه لمخاطرها .

لقد صار "التكيف"  وما يعنيه من "قدرة الانسان على زيادة مساحة تحكمه فى حياته "هو المعيار المعاصر  لقياس مدى استمتاع الفرد بالحياة الكريمة من عدمه .

فمن يعرف ان دخله المادى سيكفى غدا لعائلته وان الرعاية الصحية المتوفرة لهم ستخفف من الامهم وتحمى صحتهم وان بيته سيحميه من مخاطر العاصفة القادمة ، هو اكثر رضى عن حاله ممن لا يعرف ماذا سيتوفر لآسرته غدا و لا يتمتع بالرعاية الصحية و لا يعرف عن العاصفة القادمة ناهيك عن انه يسكن خربا  او يعيش فى العراء.

لقد ادى تطور قدرة التكيف عند الانسان الى تعاظم قدرته على امتلاك امره و كذلك تحقيق الرضى عن الحال بتوسيع امكانياته فى توفير احتياجاته و تحقيق اهدافه و بالتالى الاستمتاع بذلك الشعور بالسرور الذى نطلق عليه السعادة.

واذا كانت السعادة اللحظية هى الشعور بالرضى و السرور لدى اشباع الحاجات و انجاز الاهداف فهى على مدى الحياة الطويل تكتسب مضمونا اكثر تعقيدا ، فهى تعنى هنا رجحان الشعور بالرضى عن الحال لفترات طويلة ، اى تصبح حالة وديمومة و ليس فقط لحظة ، كما يصبح مفهوم الحاجات اكثر تركيبا ، فتتخطى الغذاء و الكساء و السكن والجنس الى الامن والحصانة و العدالة و الانتماء و العواطف  وكذلك تبادل الاحترام والاستمتاع والتثقف و حرية الاختيار و الفرصة فى الابداع والحق  فى التنافس مع الاخر .

يخص المفهوم العصرى للحياة الكريمة " تلك المجتمعات القادرة على توفير اعلا درجات السعادة لاكبر عدد من افرادها مع خلق الفرصة للباقين لتطوير قدرتهم على التكيف " بهذه الصفة ، وهو هنا يستند على مقومات قابلة للقياس ، و ليس على افكار طوباوية ثبت فى جميع الاحوال انها تنتج نتائج عكسية و فى بعض الاحيان كارثية عند تطبيقها.

ولذلك فان المفهوم العصرى للحياة الكريمة يستند على هذه المقومات الثلاث القابلة للقياس ، القدرة المادية للفرد ،  و الدراية المعرفية ، و القدرة على المبادرة.

فلكى يحقق الفرد قدرته على التكيف لابد ان يمتلك الموارد المادية التى تمكنه من توفير احتياجاته ، كما لابد ان تكون امامه الفرصة كى ينمى هذه القدرة المادية ، بل ان تنمية الموارد المادية و تحقيق فائض فى الدخل لتكوين مدخرات يمكن استثمارها يتخطى بالفرد من مرحلة توفير الاحتياجات الى الاستمتاع بالحياة و التمكن من مواجهة الارتباكات المستقبلية ، وهى تقاس بالقدرة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المضامين التاريخية لمفهوم الحياة الكريمة.

كتبها محمد صالح بويصير ، في 25 يونيو 2007 الساعة: 06:40 ص

 ليست "الحياة الكريمة" .. شعارا ايديولوجيا . 

كما انها ليست فكرة خرافية  ولا تصورا رومانسيا ، و لكنها مفهوم اصيل اكتسب مضامينه من خلال تراكم جهود و خبرات الانسان، هذا المخلوق الرائع ، عبر الاف السنين .

 ففى حين نستطيع من جهة ان نقرأ التاريخ البشرى كسجل لصراعات و عذابات البشر و آلامهم ، فانه يمكننا ايضا ان نجد فيه ديوانا لمسيرة طويلة ومضنية لجهد الانسان من اجل تحسين  مركزه فى هذا الكون ، والسيطرة على قوى الطبيعة، و تحقيق تفوقه .

 وعبر الزمن ، ازدادت قدرة البشر على تحقيق "الحياة الكريمة" بالتوازى مع ازدياد سيطرتهم على المؤثرات التى تصيغ تلك الحياة ، الامر الذى حدث خلال رحلة طويلة وشاقة  خاضتها اعداد لا تحصى من الشهداء و الثوار و المفكرون و العلماء الذين فتحوا الطريق بواسطة جهدهم المتواصل ، و المستمر  حتى الان ، لتحقيق هذا الهدف .

 وجد الانسان بعد ان خرج من المرحلة الحيوانية البدائية ان مركزه ضعيف جدا تجاه الطبيعة ، فهو لا يفهم مايدور حوله و عاجز بقواه العضلية فى التصدى للمخاطر والدفاع عن وجوده ، وعندما سعى لتكوين الجماعات البشرية فقد كان ذلك لمحاولة  تحسين ذلك المركز .

وفى اطار تلك الجماعات البشرية الاولى وعى الانسان ثلاثة انواع من الضغوط التى تهدد وجوده :

فهو اولا ، تحت ضغط متواصل من قوى الطبيعة ، فياضانات و زلازل وعواصف و حرائق ، برد قارص من جهة و شمس محرقة و جفاف من جهة اخرى  تهدد وجوده ، وهو لا يفهم لها سببا او تبريرا ، ولا يملك منها ملجأ او ملاذ امن .

وهو ثانيا ، تحت ضغط متواصل من مظاهر ضعف ذاتى ، فناء و موت و مرض و هزال و آلام و عجز وشيخوخة  تهدد بدورها وجوده وهو  لا يفهم اسبابها و لا يملك  منها علاجا او وقاية .

و هو ثالثا و اخيرا ، تحت ضغط متواصل من صراع مميت مع الاخر ، قمع واضطهاد ، سبى و عبودية واسترقاق ، قتل وتعذيب وتنكيل  ليست لها قواعد ولا حدود او قوانين ، تهدد وجوده ووجود جماعته وهو لايملك طريقة لحلها سلميا او تلافيها .

ومنذ ذلك الوقت اخذ الانسان ، وهو فى ذلك المركز الضعيف ، يناضل، مستعملا عقله، من اجل فهم قوى الطبيعة ، و من اجل استكشاف نفسه ، و ابضا من اجل تنظيم الجماعة ثم المجتمع البشرى ، الاتجاهات الثلاث التى مثلت المحاور التى صعدت عليها تطلعات الانسان لتحقيق"الحياة الكريمة" .

وجاءت الارهاصات الاولى فى العهد الاغريقى ، خاصة فيما يتعلق بعلاقة الانسان بالطبيعة ، وهنا ليس المهم البحث عن النتائج و لكن رصد بدايات رسم طريق جديد للفكر الانسانى ، ليصبح اكثر واقعية ، فيبدأ ازاحة الغموض عن ظواهر الطبيعة ، لتفتح اقوال مثل " الانسان هو مقياس كل الامور على الارض" ، و "ان الانسان مخلوق منطقى و اجتماعى" الطريق امام ظهور العلوم و المعارف البشرية او "اللوجوس" كما سماها الاغريق ، وليبدأ البشر فى اكتشاف العلاقات و القوانين فيما يدور حولهم ، وليفتح جهد البشر فى العهد الاغريقى الطريق امام المزيد من دور العقل البشرى .

ومع تعرف البشر على الرسالات السماوية الرئيسية : اولا، فى التوراة "كتاب التعليم بالعبرية"1000 عام قبل الميلاد، ثم المسيحية بعد ذلك ، وختاما "القران الكريم" عام 670 للميلاد ، ومن خلال قوة تأثير هذه الرسالات تحولت الافكار الخيرة المتعلقة بالعدل و الخير و الاخاء الى صياغات دينية متكاملة ، كما حفزت فى مراحلها الاولى على المزيد من تسييد العقل البشرى و احترام الانسان، الا ان تحولها الى دول و سلطات ادى فى معظم الاحوال الى العكس فيما بعد .

 حيث صارت هناك مراكز للسلطة والثروة تلتف حولها قوىاجتماعية حاكمة ، توظف الدين لترسيخ سلطتها السياسية و الاقتصادية ، فصار الانسان فى القرون الوسطى  يولد مذنبا ، عليه ان" يكفر عن ذنوبه" بتقديم النضحيات بالموت احيانا والضرائب والتكليفات الباهظة احيانا اخرى لتلك القوى الحاكمة فى المركز ، و التى ازدهرت كلما ازدادت معاناته .

كما اخبر بان حياته لا قيمة لها بل ان المهم هو مصيره بعد الموت والذى تحدده تفسيرات تلك القوى الاجتماعية حسب مطامعها ،  ولترسيخ ذلك حورت العقائد الدينية، التى جاءت اولا من اجل تسيد الانسان و ضد العبودية لتختصر فى كهنة و آلهة مستبدون.

 ويصيرالانسان، حسب هذه التفسيرات، خروف ضعيف تحت رحمة اله قاهر  يتحكم بقدرية مطلقة فى حياته من المهد الى اللحد ، وصار هناك  " بشر مختارون"سيكرمهم الاله و اخرون "عاقون" سينالون ابشع انواع العذاب و ذلك دائما حسب تفسير تلك القوى الثيوقراطية الحاكمة، ليتوارى فى هذه المرحلة نضال الا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل بالعالم ليبيون غيرنا؟

كتبها محمد صالح بويصير ، في 21 يونيو 2007 الساعة: 22:36 م

كان من المفترض ان استكمل اليوم موضوع "الليبيون و استحقاقات الحياة الكريمة" وذلك بالانتقال الى محاولة تعريف "الحياة الكريمة" وتحديد مضامينها ، وعلى الرغم ان مقال فى هذا القصد قد قارب على الانجاز، الا ان كلمة العقيد" معمر القذافى" فى المعارضين التشاديين يوم الثلاثاء الماضى حملت مضامين حفزتنى للتوقف عندها والاشتباك معه، ليس بالقراءة والتعقيب فقط ولكن ايضا بالبحث فيها عما يدعم قناعتى بأن الجسور الى المستقبل قد باتت اقرب  لبلادنا من اى وقت مضى ، وكذلك ليصل معنى مهم للعقيد القذافى، الا وهو اننا نتابع ما تقول باهتمام لاننا نعتبرك مسئول على ما يحدث ، كما اننا نريدك ان تستمع الينا بنفس الاهتمام لأن جيلنا ، فى كل الاحوال، هو المستقبل.

عندما يبدأ العقيد حديثه بالقول "ان اعتماد الحوار والنقاش والتشاور لحل المشكلات .. هذا هو الطريق الصحيح ..اعتقد آن الله قد هدانا الان الى ان الطريق الصحيح هو طريق السلام و الاخوة و التفاهم و التشاور و الحوار و المصالحة الوطنية."  

وعندما يعلل لذلك بالقول "فى وقت الاستعمار و حركات التحرر انا لم اكن ادعوا للسلام "، رابطا قناعاته السابقة بواقع دولى يعتبره قد تغير.

 وحين يطرح البدائل العصرية للعنف "اذا انت لديك ثقة فى نفسك قدم برنامجك للشعب ، واترك الشعب يعملك رئيسا"،  ويصف "الذى يلتجىء للسلاح الأن يدل على انه ليس لديه حجة".

ثم عندما ينصح "هذا اذا كان عنده مطالب يمكنه ان يشكل حزبا و يشكل جبهة من كل الناس المشتركين معه فى الرؤية السياسية الواحدة و يستطيع ان يدخل الانتخابات و يستطيع ان يقدم نفسه للشعب و يستطيع ان يعمل جريدة و ان يعمل حزبا .

  او حين يقر بأن "المعارضة الشرعية الدستورية لا تحمل السلاح"،  و يستغرب "معقولة من اجل السياسة والحكم تستعمل السلاح؟". وهو يعنى العنف بكل اشكاله بالتأكيد.

و عندما يؤكد " ان هناك معارضة سياسية فى كل بلاد العالم " دون ان يستثنى احدا.

  او حتى عندما يعرج على ليبيا ودوره السياسى" ليبيا بلد جماهيرية لا عندها رئيس و لاحاجة..انا لست قائدا لليبيا..انا قائد للثورة ، التى يمكن ان تكون فى امريكا اللاتينية او افريقيا او اى مكان".

 و حين يتنبأ بالقادم عندما يقول" اعدوا انفسكم للمراحل القادمة، للمستقبل، للديمقراطية" .

واخيرا حتى عندما يعبر عن عقيدته السياسية "انا الذى اكلمكم لا اؤمن الا بحكم الشعب بنفسه، سلطة الشعب، الديمقراطية الشعبية المباشرة " فهو يستند على كونها تحقق ان " كل الناس تدخل فى السلطة ولا احد خارج السلطة".

فان هذا لا يعبر فقط عن منحا جديد فى خطاب العقيد القذافى السياسى، و توجه ينبئ بنبذ العنف و الاعتراف بادوات العمل السياسى السلمى ، و بان المستقبل هو للديمقراطية ، كما يعترف بدور للمعارضة السياسية ، بل انه بحديثه هذا يفتح الطريق امامنا كى نمارس حقنا فى مناقشه كل هذه الامور معه باعتبارنا جميعا شركاء فى الوطن .

خمسة عناوين تفرض نفسها كمدخل لنقاش هذه المضامين سأتناولها باختصار شديد تاركا الفرصة لمن اراد اثرائها، العنف السياسى و القمع ، سلطة الشعب ، الليبيون والعمل السياسى ،  بين الشمولية و الديمقراطية ، و دور العقيد القذافى .

 

 ليس العنف السياسى هو حمل السلاح ضد السلطة فقط ،

 ولكنه ايضا القمع الذى تمارسه السلطة ضد من يختلف معها فى الرأى ، انه مصادرة حق المواطنين فى الاعتراض على سياساتها ، فى اختيار الحكام ، فى مراقبتهم ، فى الحفاظ على المال العام ، وفى تنحيتهم عن السلطة سلميا عندما يعجزون عن توفير الحياة الكريمة للشعب.

و القمع هو ما يجعل الناس يفكرون فى حمل السلاح ، فاذا كان التظاهر السلمى او كتابة مقال او اجتماع سلمى محرما مثل حمل السلاح ، يصبح حمل ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تعليقات:17 /20 يونيو2007

كتبها محمد صالح بويصير ، في 17 يونيو 2007 الساعة: 19:51 م

Interesting and interested indeed. Good work and will follow up the progress. Libyan political thought is so disoriented and someone must hash it out.

Thanks

Salem Mohamed

            ………………………………..

 

“ Dear Mohammed 
Thank you very much for creating this blog, I will definitely be one of the regular visitors. Adam999” 
 
Mohammed; Please , please , please : do not hesitate to contact me if you feel you need an opinion, or assistance, or whatever. 
 
I’d like to repeat something I said to you a month or so ago because I want you to remember it: 
I said “In my humble opinion, short but regular communication from your good self would be of huge benefit. I suspect you aren’t aware of this but the impact your words have on Libyans is beyond your imagination.” 
 
I really mean it: Mohammed, you do not know how much people like me need you. And there are hundreds and hundreds and hundreds who’d agree. 
 
Mohammed, I spend 6 hours on-line every day. If I could be of any help, if I could dedicate even one hour per week in any way you see beneficial, please let me know – and I do not want anything in return. 
 
I look forward to hearing and reading more of your contributions. 
 
Thanks, and love to all 
You made my day. 
Ela James = 3ala 

                 …………………………………..

 

 

االاستاذ الفاضل محمد ابويصير
شكرا لما بذلته وتبذله من جهد جهيد من اجل ليبيا
وشعبها المرهق .. كوني من الضالعين والمتعمقين في نظام القذافي سابقا…وكوني اعلم خفايا هذا النظام ..واهل مكة ادري بشعابها…اقول لك بصراحة …ان اغلب الاخوان المعارضين لا يعلمون حقيقة مايجري …ومعلوماتهم قديمة ومبتورة..واقولها لك بصراحة…ان التغيير الذي تنشده والانفتاح هو اقرب منه الي الوهم…لا اقول هذا تشاؤما…بل لان بنية النظام واستمراره مرهونة بوجود الفاسدين وتغليب الولاء علي الكفاءة.. واضرب لك مثالا بسيطا…هل تذكر كم كان بسيطا سقوط العرش السنوسي؟ او العرش الهاشمي في العراق؟ وكم هو صعب اسقاط نظام صدامظ اتعرف لماذا…لا اشك في ذكائك مطلقا…انه الفساد…كلما كان النظام الفردي اكثر قسادا ..وكلما تغلغل الفساد الي القاعدة…علي راي القدافي كل 100 شخص تضمهم عصابه..عفوا كومونة…كلما كثر المدافعون عن النظام..اقصد عن مصالحهم السادجة والتي لا تتعدي في القاعدة لعق الاواني ..وسيارة تافهة علي الاكثر…. وكما قال افلاطون مند الاف السنينالدكتاتور يعمل علي افقار الشعب …لتقل تكاليف حراسته ومقدار الرشاوي التي سيتقاضاها الاتباع… وتصور انك تريد شراء ذمم كبار الضباط في النرويج او المانيا…وشراء ذمم كبار الشخصيات…طبعا هذا الفرض مرفوض لانهم يفهمون جيدا بان الديمقراطية تعطي الفرد اكثر مما يدفعه طاغية…واعود للفرض؟ فان هذا يستلزم مبالغ ضخمة وخيالية؟ وفي جماهيرية الفقر ..فان الفساد احال الليبي الشريف سنة 1970 الي طماع نذل قابل للبيع والشراء في ذمته بفضل انجازات الثورة… وكون نظام القذلفي قبلي جهوي ..ويعترف بالولاءات فانا استبعد ان يتم تفكيك هذا النظام قريبا…. وشكر الله لكم مساعيكم… وانا مستعد لاي تعاون معكم في هذا المجهود …

 اخوكم الفار من قبضة القذافي حديثا ويسنعم بالاقامة والمواطنة في اوربا…والحمد لله 17.6.2007

                عزيزي محمد

 من الجيد ان نتحدث و نتحاور في موضوع يمس كل ليبي. الحياة الكريمة مطلب عادل و شرعي من حق الكل المطالبة بة. من وجهة منظري، العقيد القذافي ليسة لدية اي رغبة في توفيرسبل الحياة الكريمة للشعب الليبي فهو يعتقد ان اهتماماته واحلامة أكبر من شعب ليبيا. فهو ينظر الي \"الفراغ\" الافريقي ووحدته. ويتفنن في تبذير اموال الشعب علي ماهو بعيد عن توفير هذه الحياة الكريمة التي نطالب بها. المشكلة الاخري هي انة مقتع تماما انه الوحيد الذي يستطيع ان يفكر ويقود. أكيد ان العالم الذي يعيش فية فخامتة غير الذي نعيش فية نحن. هو ملهم و كاتب و فصاص واممي و قائد وسمعت انه شاعر ايضا.فمن يعيش في هذه الطبقات العليا من السماء لايكترث بما يصيب عباد الله علي الارض. في اعتقادي ان مناخ الرخاء و الانفتاح والتي هي نتاجات الحياة الكريمة، لا يولائم شخصية العقيد القذافي المحاط ب500 حارس وحارسه و سبعيين سيارة في موكبة غير الحافلات والرشاشات و المضادات للطيارات. كنا نعتقد من فريب انه سيتوجة بالبلاد الي الاتجاة الصحيح والي ماهو احسن ولكن اثبتت خطاباتة انة هو السبب الرئيس و الالية الكابحة لكل احلام الليبيين و حتي احلام ابنه سيف الاسلام. طالما الحياة الكريمة متوفرة له ورعيلة ففي ستين داهية الشعب الليبي.

مسعود 

 

 

الأستاذ الفاضل المهندس محمد صالح بويصير:

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة عطره وسلام حار أهديهما اليك ايها الوطنى الغيور سليل الوطنيه، داعياً الله العزيز القدير أن يمتعكم بالصحة والعافيه ودوام الخير والتوفيق. يسعدنى أن اكتب لك لاول مرة ولكن لم تكن بعيداً عن وجدانى كأبن من أبناء وطنى يغمرهم الوفاء والحب لليبيا، وكمناضل يشاركنى وكل أخوانه الليبيين الشرفاء المخلصين حمل هموم بلده معه فى حله وترحاله. لقد اطلعت على مقالتك الطيبه فى ليبيا المستقبل بعنوان (الليبيون واستحقاقات الحياة الكريمه) وكان تحليك وتناولك للموضوع جد قيم، واحييك على هذا المقال كما اننى ايضاً اراه ردا مقنعاً وايجابيا لاؤلئك المعوقون الثرثارين الذين لاهم لهم الا الأختفاء فى الحجرات المظلمه فى البال توك وخلف الأسماء المستعاره كالخفافيش، وإيكال السب والشتم والطعن فى الشرفاء من ابناء الوطن، ناسين تاريخم وتضحياتهم فى سبيل بلدهم. اننا كليبيين اذا كنا صادقين فى تخليص بلدنا وشعبنا فى ليبيا، لابد من حمل لواء النضال للمطالبه والعمل من أجل التغير، ولكن كحضاريين وواقعين ايضاً يجب علينا اقتناص الفرص لاجراء الحوار من اجل المصلحة العليا لليبيا، ام اؤلئك الذين يسوفون ويعيشون فى احلام الشعارات الفضفاضه دون برنامج واضح للتغير او كيفية التغير، فأنهم سيبقوا يراوحون فى مكانهم جامدين محاصرون أنفسهم فى شرنقة ضيقه لايعطون لانفسهم الفرصة للتفاعل مع المتغيرات السياسيه العربيه والعالميه والظروف المستجده فى ليبيا، مما لايخدم وسيلة نضالهم ولا يخدم المصلحة العليا لشعبنا الذى نريد له الخلاص والتحرر والنهوض الحقيقى من أجل الجيال القادمه لليبيا الحبيبه. أخى وأبن وطنى تقبل فائق تقديرى واحترامى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوكم مختار محمد كعبار

              ………………………………..


 

الأخ العزيز : محمد بويصير:

 خطوة مباركة من أجل فتح قنوات للحوار الليبي الليبي من أجل ليبيا الغد .. وعلى أهمية الحوار المباشر من خلال الكلام إلا أن الحوار من خلال لغة الأقلام قد يكون اعمق وادق واوثق ! .. نعم أعتقد أنك وضعت إصبعك على الهدف العام الذي نسعى اليه جميعا وهو ضمان ( الحياة الكريمة ) لكل الليبيين والليبيات في ليبيا اي ان يعيش كل إنسان في بلادنا بكرامة تليق بالكائن البشري الذي كرمه الله تعالى ( خالقه الأكرم ) وفضله على كثير مما خلق تفضيلا .. فالعيش بكرامة حق لكل إنسان ليبي .. وهنا تقابلنا إشكالية مادية ومعنوية مركبة مشكلة العيش ومشكلة الكرامة ! .. والسبب الخارجي الذي يؤدي إلى إذلال وإمتهان الإنسان من وجهة نظري هو القهر .. القهر الإقتصادي المتمثل في الفقر المدقع المهين للإنسان .. وقد رأيت بأم عيني قوما ً في السودان شبه عراة يأكلون فتات الموائد في المطاعم العامة ومنهم من رأيته بأم عيني يأكل من بقايا القمامة !! .. ورأيت أشباه بشر عراة حفاة .. ياله من مشهد مؤلم وبائس ! .. فأدركت أن هناك ( حد أدنى ) من العيش إذا نزل الإنسان تحته يصبح كالحيوان ويصبح عديم الكرامة ! .. وهو حد الكفاف ! .. أي ما يكفي – على أقل تقدير – حاجاته الحيوية الأساسية اليومية ! .. ولا يعني هذا أننا نطالب أن يكون ( حد الكفاف ) هو الأمر المتوفر لليبيين في بلادنا بل نطالب أكبر حتى من حد ( الكفاية ) وهو حد ( الرفاهية ) لأهلنا في ليبيا مادام ذلك في الإمكان ! .. ثم هناك القهر السياسي المتمثل في القمع والإستبداد الذي تمثله السلطة التي تتحكم في رقاب الناس وتستبد بالأمر والفكر والرأي ! .. هناك طبعا تحت هذا النوع من القهر ( السياسي والقيادي ) قهر ولي الأمر لكل من يتولى أمره ! .. وولي الأمر هو كل من يتولى أمر وقياد إنسان آخر ويسيطر عليه لسبب من الأسباب كسلطة الأب أو الأم على الأولاد وسلطة الزوج على الزوجة أو العكس !!؟؟ .. وسلطة المعلم على تلاميذه .. وسلطة الآمر في الجيش على من هو أقل منه رتبة ! .. وسلطة رب العمل على الأجير ! .. وسلطة صاحب العقار على المستأجر ! .. وسلطة السجان على المسجون ! .. وهكذا … إلخ … كل هؤلاء لديهم سلطات يمارسونها وإذا لم يتم ضبطها بالقانون والأخلاق الذاتية فإنها - عند إنعدام أو ضعف القانون وضعف وإنعدام الضمير والأخلاق والرحمة والحكمة لدى متولي امر من الإمور فإن هذه السلطة المطلقة تصبح في الواقع خطرة جدا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي